الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 حتى يذوب الجليد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو اسلام

avatar

العقرب الخنزير
عدد المساهمات : 270
تاريخ الميلاد : 27/10/1983
تاريخ التسجيل : 09/08/2010
العمر : 35

مُساهمةموضوع: حتى يذوب الجليد   الخميس يناير 06, 2011 11:37 pm


الأحد 20 محرم 1432 ـ الموافق 26 ديسمبر 2010


بقلم الأستاذة:- هدى محمد نبيه *

كست طبقات من الجليد عُش الزوجية، لا أدري كيف؟

تسلل الفتور العاطفي إلى حياتنا الأسرية فأصبحت باردة حتى أصبحت برودتها تضاهي برودة الثلج ذاته، خواء مشاعر.. ملل.. فتور.. والنتيجة طلاق.

زوجان يعيشان معاً في بيت واحد، لا يعرف أحدهما شيئاً عن الآخر، كل طرف يتصيَّد أخطاء الآخر حتى يشعلها حرباً، والسبب: عدم التوافق، عدم التفاهم، بل قل سوء الفهم لكافة الأفعال، وعدم وجود القدرة أو الاستعداد لحل تلك الخلافات أو تجاوزها، أو حتى تقريب وجهات النظر. وبمرور الأيام وتراكم الأحداث وصل الأمر بين الزوجين إلى الانفصال النفسي داخل بيت الزوجية، والذي من المفترض أن يكون سكناً وأمناً، دون أن يلجأ أي طرف إلى طلب الطلاق وذلك مراعاة للظروف الاجتماعية أو الاقتصادية أو الخوف على مستقبل الأولاد، أو ربما الخوف من كلام الناس، أو ربما أيضاً الخشية من واقع المطلق أو المطلقة، أوعدم توافر الإمكانيات للدخول في مشروع جديد للزواج بعد الانفصال أو ضغوط من الأهل والأقارب والأصدقاء والمعارف أو...

فتكون النتيجة حالة من الطلاق النفسي التي تستمر فيها العلاقة الزوجية أمام الناس فقط، لكنها منقطعة بصورة شبه كاملة في الحياة الخاصة للزوجين.

يقسِّم المحللون النفسيون الطلاق النفسي إلى نوعين من الطلاق:

الأول:- طلاق نفسي بإرادة الطرفين.

الثاني:- طلاق نفسي قائم من أحد الطرفين فقط دون علم أو وعي الآخر، وهو يحدث عندما يشعر أحد الطرفين بعدم الرضا لاستمرار علاقته مع شريك حياته، لكنه يصبر على هذا الشعور ويكبته خشية الوقوع في براثن الطلاق، وهذا النوع غالباً ما تكون فيه المرأة هي الطرف الواعي لحالة الطلاق النفسي دون علم أو إدراك زوجها.

غير أن الطلاق الصامت هنا يكون عادةً أقسى من الطلاق العلني لأنّ التجريح فيه والمشاكل تكون أكبر، والنفور يكون شديداً حتى أنه أحياناً يُغيَّب العقل فيه، فتكون الحساسية الزائدة هي المسيطرة والمشاعر السلبية هي التي تحكم، مما يؤدي إلى تفاقم الخلافات والمشاكل واستمرارها بصورة شبه روتينية مما يؤثِّر بشكل أو بآخر على الأولاد نفسياً وتربوياً.

ولعلنا نتساءل: من المسؤول عن الطلاق النفسي؟ وما الذي يقترفه الأزواج والزوجات لتصل حياتهم إلى حياة باردة مملة لا طعم لها ولا رائحة?‏

الحياة الزوجية الناجحة بمعناها الواسع تحمل بين ثناياها الكثير من الأفعال والتصرفات والكثير من المعاني والمشاعر الإنسانية والاجتماعية، والحب والأمان لدى الطرفين، إضافة إلى مواثيق إنسانية غايتها الارتقاء بإنسانية الإنسان، والحقيقة أننا نعيش هذه الأيام خللاً في التشكيل الاجتماعي، مما ساهم في حدوث شرخ في الحياة الأسرية، وفقدان الحميمية واتساع دائرة الخلافات الزوجية وصولاً إلى الطلاق الصامت الذي هو ناتج عن:

1- شعور أحد الطرفين أو كليهما بعدم التكافؤ مع شريكه سواء في المستوى الاجتماعي أو المادي أو التعليمي أوفي الطموح أو في الميول والرغبات...إلخ

2 - غياب الشراكة الزوجية، أو عدم تحمّل أحد الطرفين لمسؤولية الزواج وواجباته.

3 - تراكم الخلافات وسيطرة الشحناء على القلوب.

4 - عدم تقدير المرأة لظروف زوجها الحياتية وضغوط العمل.

5 - النظر لعيوب الآخر وتضخيمها، والتعامي عن المحاسن وتجاهلها.

6 - غياب التوافق الجنسي.

7 - الفهم الخاطئ لمعنى القوامة، وتسلط بعض الأزواج على شريكته من باب أنه مفضَّل عنها بمحض الذكورة.

8 - وقوع أحد الزوجين في المحرمات والمعاصي ومعاناة شريكه من ذلك.

وعند حدوث أياً من هذه الأسباب تختل موازين الحياة، ويجف ينبوع المودة والحب ويحل محلهما جدار من الصمت والجفاء، فلا يعود هناك ما يجمع بين الزوجين إلا صمت مطبق، وورقة زواج، وأولاد.

وقد يتنبه أحد الزوجين فيبدأ البحث عن مخرج وحل لما هو فيه من ألم، وإنقاذ ما بقي من بناء، فهل هناك مخرج ننقذ فيه زواجاً قد تمَّ فيه طلاق عاطفي وانفصال نفسي، وبُعْد قلبي ووجداني؟

أولاً: اللجوء إلى الله تعالى فهو وحده الذي يمتلك القلوب، والإلحاح عليه في الدعاء أن يؤلف القلوب ويديم الود والحب، قال تعالى: " رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ".

ثانياً: الحوار الهادف بين الزوجين لشرح وجهات النظر المختلفة مثلما كان يفعل صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، وإذا كانت المواجهة صعبة، فيمكن كتابة رسائل ووضعها أمام شريك الحياة، فإذا لم يتقبلها أو لم يهتم بها، فالحذر من تسرب اليأس وإعلان الفشل، بل تكرار المحاولة مرات عديدة، ومع تكرار المحاولة سيشعر الطرف الآخر بمدى حرص شريكه على إنعاش الحياة الزوجية وإخراجها من حالة الجمود التي أصابتها.

ثالثاً: التفاعل بين شريكي الحياة مع مستجدات الحياة وبخاصة وقت الأزمات، كأن تمرض الزوجة فتحتاج إلى عناية حسية ومعنوية أو يمر الزوج بأزمة ما فيحتاج إلى عطف معنوي وإلى مَن يقف بجانبه، فالتألم لألم الآخر له أكبر الأثر في بناء المودة بين الزوجين.

رابعاً: الفهم الصحيح لنفسية الطرف الآخر، حقوقه وواجباته، وأسلوب التعامل، والارتقاء في المعاشرة لمستوى التوجيهات النبوية، حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، وامتلاك الشجاعة للاعتراف بالأخطاء، ومنح الزوجة حقها الكامل في إبداء الرأي والتشاور – الشورى-، كل هذا يحوِّل الحياة الزوجية إلى واحة من الحب والرحمة.

خامساً: الاشتراك معاً في عمل بعض الأشياء الخفيفة، كالتخطيط للمستقبل والمساعدة في إعداد الطعام أو كتابة طلبات المنزل وغيرها.

سادساً: استخدام الكلمات السحرية الجميلة من حب وغزل، والذكريات الجميلة التي جمعت بين قلبين، هذا من شأنه أن يذيب جبل الجليد.

سابعاً: تبادل الهدايا وإن كانت رمزية، فوضع وردة على مخدة الفراش قبل النوم لها سحرها العجيب

ثامناً: اكتشاف إيجابيات الطرف الآخر والتذكر بأن الآخر ليس سيئاً كلياً ولو كان كذلك لما اختاره من أول لحظة.

ومع الإصرار على إعادة بناء الحياة الزوجية والصبر ينبعث الأمل، وتدب الحياة في العروق، وتشرق شمس الصباح، وتنزل أمطار الرحمة، فيصلح الله تعالى الحال بالنية الطيبة، والبادرة الخيرة والبذرة المثمرة، ويبارك العمل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مستشارة إجتماعية وتربوية لكثير من المواقع الإسلامية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حتى يذوب الجليد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: '*·~-.¸¸,.-~ ركن الأسرة ~-.¸¸,.-~* :: البيت السعيد-
انتقل الى: