الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 احبوا الموت (3 ) توكل مسعود

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو اسلام

avatar

العقرب الخنزير
عدد المساهمات : 270
تاريخ الميلاد : 27/10/1983
تاريخ التسجيل : 09/08/2010
العمر : 34

مُساهمةموضوع: احبوا الموت (3 ) توكل مسعود   الإثنين سبتمبر 13, 2010 5:03 am

أحبوا الموت.....(3) 2010-09-13


بقلم الدكتور :- توكل مسعود *

أُحيل إلى المعاش ، فأبى أن يركن إلى (المعاش)، فعمل بائعاً للصحف والكتب والمجلات.

يطوف على المحال التجارية والمقاهي يعرض ما يُعرض من مؤلفات ومطبوعات ، يكسب جنيهات قليلة لا تزيد على البضع .

سألته يوماً :- لماذا اخترتَ هذا العمل ؟!

قال :- الفراغ مفسدة ، ومُكث الرجل في بيته يثقل على أهله ، وقد يؤدي إلى نشوء المشاكل والخلافات ، ثم إنني أنشر الثقافة الإسلامية ، وأغذي الناس روحياً وفكرياً ، وأكسب بضع جنيهات.

نعم هي قليلة ، ولكنها حلال ، والبركة خير من الكثرة.

ظل هكذا حتى انحنى ظهره ، وضعف بصره ، ونحل جسده نحولا ًشديدًا ، وكنتُ أعجب لهذه العزيمة وتلك الإرادة.

كان يزورني في عيادتي قبل الظهر فأبتاع منه كتاباً أو مجلة ثم نتناول الشاي ، فإذا سمع أذان الظهر قال :- هيا نصلي ، فأسأله :- هل ترغب في الوضوء ؟ ..

فيقول :- إنني على وضوء منذ خرجت من بيتي .. وهكذا في كل مرة ، لم يحدث يوماً أن تخلفتْ عنه هذه العادة ، وكنت أدهش لذلك ، فسألته :- أنتَ دائماً على وضوء ؟! ..

فابتسم وقال:- نعم ،كلما انتقض وضوئي توضأت.

لم يكن يتكلم إلا في المفيد النافع ، وكان دائماً يتحدث عن الشهادة وعن شهداء الدعوة ، ولكني كنت أشعر أنه ليس مجرد حديث عن شيء سمعه أو قرأه أو أحبه ، وإنما هو يتحدث عن تجربة خاضها أو حقيقة عاشها ، وكنت أعجب من رغبته في أن يموت شهيداً !!! وكيف تبلغه الشهادة أو يبلغها وهو يبيع الجرائد والمجلات في شوارع العجمي وميادين الإسكندرية ، وقد جاوز الثامنة والسبعين.

ذات يوم دخلتُ عيادتي فرأيت الدموع في عيني موظفة الاستقبال ، ولما سألتُ عن السبب أخبرتني أنه منذ قليل كان بالشارع حادث مروع وأن سيارة صدمت رجلاً ، وكان الدم ينزف من رأسه وجسده بغزارة ، وأنه حُمل في سيارة الإسعاف بين الحياة والموت.

بعد قليل اتصل بي أحد إخواني وقال لي :- "عم محمد: البركة فيك ..والجنازة ظهر اليوم من مسجد العمري"

قلت :- كيف ومتى ؟! ..

قال:- كان يعبر الشارع أمام عيادتك فصدمته سيارة. فأدركت أنه هو.

سبحان الله... كان على وضوء... وخرج يسعى مجاهداً فنال الشهادة التي كان يتمناها.

ذهبنا إلى المقابر وأنزلوا الجثمان من سيارة نقل الموت ، وأودعناه في أول مقبرة على يمين الداخل ، لم نحمله أكثر من ثلاثين متراً ، ولم نشعر أننا سرنا في جنازة ، وفى لمح البصر أُهيل عليه التراب.. وتقبل أهله العزاء ..

ونحن في الطريق خارج المقابر مال على أذني أحد إخواني ، وقال :- عاش خفيفاً ومات خفيفاً.

لم يتكلف لأحد ولم يتكلف له أحد في حياته ، ولم يكلف أحداً ولم يتكلف له أحد عندما قضى نحبه

أبى أن يكون ثقيلا ًعلى أحد في حياته فأراد الله ألا يكون ثقيلاً على أحد عند موته ودفْنه .

كم من الدروس والعبر في حياته وموته؟ .

كم من الأخفياء الأتقياء إذا حضروا لم يُعرفوا وإذا غابوا لم يُفتقدوا ..

ـــــــــــــ



* داعية إسلاميShare |





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
احبوا الموت (3 ) توكل مسعود
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: •.♥.•°¨'*·~-.¸¸,.-~ طريقك الى الجنة ~-.¸¸,.-~*'°•.♥.•° :: !{ القسم الإسلامى العام ..-
انتقل الى: