الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 احبوا الموت 000 دكتور توكل مسعود ( 2 )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو اسلام

avatar

العقرب الخنزير
عدد المساهمات : 270
تاريخ الميلاد : 27/10/1983
تاريخ التسجيل : 09/08/2010
العمر : 34

مُساهمةموضوع: احبوا الموت 000 دكتور توكل مسعود ( 2 )   السبت سبتمبر 04, 2010 1:35 am

أحبوا الموت(2) 2010-09-03


بقلم الدكتور توكل مسعود .

الموت قدر الله، لا تستقدمه شيخوخة، ولا بعجلة سقم، ولا تؤخره طفولة أو صبا، ولا تدفعه عافية.

والحياة هبة من الله ونعمة، لا تحفظها الأسباب، ولا يبقيها الفرار من الموت ..

قال الله تعالى :

" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ.... " ( سورة البقرة - الآية :243)

فروا من الموت .. فأماتهم الله .. ليعلمهم أن الموت قدره وقضاؤه ، ثم أحياهم .. ليعلمهم أن الحياة هبة من الله ومنة منه وفضل ..

أحبوا الموت

الموت بداية ... وليس هو النهاية

أما إنه بداية للأموات:

فالصالحون يبدءون حياة جديدة في جنة عرضها السموات والأرض ..

قال الله تعالى : " وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ...." (سورة آل عمران – الآية: 169)

وأما غيرهم فيبدأ ون في سعير وجحيم ولظى وزقوم ..

قال الله تعالى : " النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُواًّ وَعَشِياًّ ً...." (سورة غافر- الآية: 46)

دفن النبي صلى الله عليه وسلم جنازة وأمر الناس ألا ينصرفوا حتى يستغفروا لأخيهم ويسألوا الله له التثبيت .." فإنه الآن يسأل" رواه أبو داود والحاكم .

وقال : " إنه يسمع قرع نعالهم " رواه الشيخان .

ولما حضرت عمراً بن العاص الوفاة كان مما أوصى به :" فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سناً ثم أقيموا حول قبري قدر ما تُنحر جزور و يقسم لحمها , حتى أستأنس بكم , و أنظر ماذا أراجع به رسل ربي" .

ومرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قتلى المشركين في بدر بعدما ألقوا في القليب ومرت عليهم ثلاثة أيام بلياليها فناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم.. " هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ً ، فإني قد وجدتُ ما وعدني ربي حقا ً "

فتعجب عمر وقال : أتخاطب قوما ً قد جيفوا ؟؟

فقال صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا " رواه مسلم

ومفهوم مما سبق أن الموتى يسمعون ويعرفون مَن يخاطبهم ولكنَّ الذي تعطل عندهم هو جهاز الإرسال "لا يستطيعون أن يجيبوا" أمَّا جهاز الاستقبال فهو يعمل بكل كفاءة ولقد كنتُ أعجب من هذا زمنا ً طويلا ً حتى مررت بهذه التجربة :

" شريف الحمراني " من بلاد السودان . رجل دمث الأخلاق رقيق الطباع خفيض الصوت حيي الطرف . دخل المستشفى يوما ً لإزالة حصوات بإحدى كليتيه ، ذهبتُ لأعوده فوجدته قد خرج لتوه من غرفة العمليات وأُدخل إلى العناية المركزة ، استأذنت أهله في زيارته فقالوا : لم يفق بعد ، قلتُ : أراه بعيني .. فأذنوا لي .

وقفتُ إلى جواره وهو جثة هامدة لا تطرف له عين ، وضعت يدي على جبهته ودعوتُ له "اللهم رب الناس أذهب البأس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً" ...ثم انصرفتُ بعد ما سلمت على مرافقيه .

بعد يومين .. ذهبت إلى المستشفى لأعود "شريف" ، استقبلني بفرح شديد وترحاب وأغاريد وقال بالحرف الواحد : " جزاك الله خيرا ً ، زرتني بعد خروجي من العمليات مباشرة وسمعتُ صوتك وعرفتُ أنك أنت الدكتور توكل وسمعتُ دعاءك كله وكنتُ أحاول أن أفتح عيني لأراك فما استطعت "

سبحان الله .. جهاز الاستقبال يعمل

ولكن .. جهاز الإرسال قد توقف تماما ً
أليست هذه حالة قريبة من حالة الموتى ؟!


" ما أنت بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا "

وأما إنه بداية للأحياء :

شيَّع الحسن البصري جنازة فلما قفل راجعا ً نظر إلى أصحابه وقال لهم : ماذا كان يود أحدكم لو كان هو صاحب الجنازة ؟

قالوا جميعا : كنا نود أن نرجع فنعمل صالحا ً .

فقال : ها أنتم راجعون "

قال صلى الله عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، وعلم يُنتفع به ، وولد صالح يدعو له "

هيا أيها الولد الصالح ... ابدأ من الآن.. من بعد موت أبيك .. ابدأ حياة جديدة بالدعاء لوالدك الذي ربما لم تدع له في حياته... ابدأ الآن .

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله سائل فقال: يا رسول الله! ( هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال عليه الصلاة والسلام: الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ).

هيا أيها الولد الصالح..... ابدأ الآن بعد وفاة أبيك: صلِ عليهما، استغفر لهما ، أنفذ عهدهما، أكرم صديقهما، صل أرحامهما.

جاءني شاب ..

قال : مات أبي ..

ثم أردف : كثيرا ما دعاني في حياته إلى الصلاة ولكني كنتُ مدللا ً فعصيته ، ولم يظهر غضبه علي ولا قاطعني ، ولا فارقته ... إنما كان يدعوني ويلح علي وأنا أتعاظم عليه وأستكبر دلالا ً فقد كنتُ وحيده .. حتى كان يقول لي : أريد أن أراك يوما ً وأنت تصلي فتقر بك عيني ، ثم يقول مرة أخرى : ألا تدخل علي السرور بصلاتك يوما ، لكنه ظل لطيفا ً معي ورفيقا ً بي إلى أن مات.

وكان أول يوم أدخل فيه المسجد وأول مرة أتوضأ فيها وأصلي يوم صليتُ عليه ، ولم أنقطع يوماً عن المسجد وما تركت صلاة الجماعة بعدها .

وكلما صليتُ ندمتُ وبكيتُ .... كيف ضيَّعت الفرصة ولم أدخل السرور على أبي حتى مات !!
مات وما قرت عينه بابن يصلي


قلت : لعل الله يغفر لك ما فات .. وقد بدأت والحمد لله .. نسأل الله لك الثبات .

قال : ولكني أتيتُ لأسألك عن شيء .

قلت : وما هو ؟؟

قال : هل من الممكن أن يشعر أبي الآن بعد موته أنني صليت ، وهل يبلغه ذلك فتقر عينه ، وهل سيسعد بي وهو في قبره ؟؟!!

قلت : أدعو الله أن يبلِّغ أباك ذلك وأن يجعل صلواتك واستقامتك في ميزان حسناته" ، فالدال على الخير كفاعله " رواه مسلم .

" ومن دعا إلى هدى كان له مثل أجور فاعليه" .رواه مسلم

********************

كان لأبي وجدي أرحام ُ ُ من أبناء عمومتهم ، لم يكونوا يتواصلون لخلافات قديمة ونزاعات موروثة ، وبعد موت جدي ومن بعده أبي كنتُ أصلهم وأهب ثواب صلتهم لهما ، فرأيتُ يوما ً فيما يرى النائم أني أزورهما ، وأنهما فرحا بقدومي وقال لي أبي بالحرف الواحد : لقد أتعبناك كثيرا ً ووصلتنا هداياك جميعا ً .

فأدركتُ بعدها أن الأموات يشعرون بالأحياء وتبلغهم أعمالهم ، وأن الأرواح تتواصل ، وتمنيتُ لو لقيتُ هذا الشاب فأخبره بذلك ، أو لعله يلقاني فيخبرني بأنه لقي أباه وسعد به بعدما بلغه أن ابنه قد صلى .... وكثرت إلى المساجد خطاه

لو نطق هذا الوالد لقال: ليتنى متُ منذ زمن بعيد، لقد بدأ ولدي بموتي حياة جديدة.....

وللحديث بقية؛
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
احبوا الموت 000 دكتور توكل مسعود ( 2 )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: •.♥.•°¨'*·~-.¸¸,.-~ طريقك الى الجنة ~-.¸¸,.-~*'°•.♥.•° :: !{ القسم الإسلامى العام ..-
انتقل الى: