الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الطبق المغطى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو اسلام

avatar

العقرب الخنزير
عدد المساهمات : 270
تاريخ الميلاد : 27/10/1983
تاريخ التسجيل : 09/08/2010
العمر : 35

مُساهمةموضوع: الطبق المغطى   الثلاثاء أغسطس 31, 2010 1:48 am

الطبق المغطى 2010-08-22


بقلم :- أم حبيبة – الأردن

كان اليوم يمر غريباً فقد أُذن لصلاة المغرب في يوم رمضاني دون أن يطرق بابنا طبق مغطى تفوح منه رائحة التكافل والتعاون بين الجيران .. ما كانت أعيننا الصغيرة تقع عليه حتى تتسابق علامات الاستفهام لترفع الغطاء معلنة عما يخفي من الطعام الذي كان بطيبته وبساطته يجعلنا نراه الألذ بين كل ما يزيّن المائدة من أصناف وأشكال.

عندما كبرنا حاولنا أن تكبر معنا هذه الخصلة لكن الحي كان يكبر أكثر وكانت البيوت تتباعد والأبواب توصد ويوضع في منتصفها عين سحرية تغني مَن في الداخل عن السؤال عن الطارق. والنوافذ صار يُحكم إغلاقها لضمان الهدوء والمحافظة على حرارة المنزل الملائمة لنفوس ساكنيه.

اليوم وبعد مرور زمن كاف لاستبعاد طرق بابي قبيل الإفطار أُحدّث أولادي عن تلك العادات ووقعها في نفوسنا وما كانت تبعث بين الجيران من التواد واطّلاع كل منهم على هموم الآخر فيقاسمه إياها ويخفف عنه ألمها وغمها.كما يشاركه أفراحه وساعات صفاء لن تلذ إلا بمشاركة الآخرين لها.

ويحضرني وأنا أكتب هذه السطور أنني كنت أعلم بعد مرور زمن أن جارتي في نفس العمارة حجت هذا العام أو أن ابنتها قد خُطبت وأن ابنها سافر ليكمل دراسته فأعجب من كل هذا وأتذكر كيف كانت عودة الحجاج عرساً وخِطبة الفتيات فألاً حسناً لابد من حضوره لننعم بالفرح والحلوى ونرى البعيد من الجيران ، وسفر أحدهم مؤتمراً هاما لتبادل الأدعية بالتوفيق والصلاح.

كثر الحديث خلال العقد الماضي عن العولمة وأن العالم أصبح قرية صغيرة يتحدث مَن في المشرق إلى الذي في المغرب بتواصل مسهل واتصال متوفر.لكن مع كل هذا ما زلنا لا نعلم بهمٍّ أصاب جارنا أو مصيبة داهمته أو فرح طرق بابه لنواسيه ونشاركه ونعيش معه ما وصَّانا به رسولنا الكريم صلوات الله عليه ورحمته من التراحم والتكافل .فما فائدة العولمة وإذابة الحدود بين الأجناس ونحن نبتعد عن بعضنا وأقاربنا وتزداد الفجوة بين الناس أكثر وأكثر؟!

إن ديننا هو دين التكافل والرحمة وإحساس كلٍ بالآخر.فها هو الرسول الكريم يحثنا على الالتحام فيما بيننا كجسد واحد يحس كل منا بهمِّ أخيه " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"( متفق عليه)

فكيف يكون ذلك بالطرق العملية التي تعيد بين الناس تلك اللحمة وتبث فيهم الألفة التي تجعل المجتمع متكافلاً متعاوناً يتنفس ويحيا كأي مجتمع آمن سليم؟

هناك طرق بسيطة سهلة ومتوفرة بين أيدي الجميع وعلينا نحن كآباء وأمهات أن نيسّرها لأبنائنا ونربيهم على قيمها ليكون تغيير المجتع للأفضل منطلقاً من نواته الصغيرة الأسرة.تتمثل هذه الطرق بوصايا الرسول الكريم بإفشاء السلام بيننا حيث يعتبر السلام أبسط المفاتيح لأبواب النفوس وبث الحب فيما بينها.قال صلى الله عليه وسلم:" أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم" ( رواه مسلم) وتحضرني في هذا المقام عبارة قالتها لي جارتي مرة: أراكِ وأنتِ تتلفتين وتبحثين عمن تردين عليه السلام.فأُعلّم أبنائي أن يسلّموا على الجار حتى لو كان مشغولاً غير ملتفت فيناديه بكنيته ويلقي عليه السلام.

أما السر الآخر في كسب قلوب الناس فهو رسولٌ بسيط يصل للقلوب بعفوية وخفة.إنها الابتسامة التي وصانا بها الرسول صلى الله عليه وسلم. إنها مفتاح القلوب وتغريد طير يجبر من أمامك على قبولك واستقبالك.فكيف لا يكون ذلك وقد احتسبت لنا في ميزاننا صدقة؟ " تبسمك في وجه أخيك صدقة" ( صححه الألباني) فما أبسطها من طريقة نكتسب فيها جبالاً من الحسنات وسوراً من القلوب يحيطنا ويحمينا ويعيننا!

أما الإحسان للجار وتحريه ومشاركته فهو مما حث عليه ديننا الحنيف في الكثير و الكثير من الأحاديث .أمَا قال المصطفى "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"؟ ( رواه البخاري) أما حذرنا كذلك من إيذاء الجار بشتى أنواع الأذى مثل: الصوت العالي أو افتعال المشاكل أو المضايقة؟ " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره" ( رواه البخاري)

أما أوصانا بتحري حاجة الجار ومساعدته دون أذيته وإحراجه في إتباع عونه له بالمن والأذى؟ بل يعينه في كرم منه وتواضع؟ "ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم" ( صححه الألباني) أما أوصانا بتلك الأطباق المغطاة التي تطرق القلوب قبل طرق الأبواب؟أما قال سيد الخلق:"إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك"؟ ( رواه مسلم)

سعداء نحن بعالم هو قرية صغيرة. بئس هي من قرية لا يحس فيها الجار بهمِّ جاره ولا يلقي إليه التحية ولا يشاركه معطيات المجتمع المسلم النقي!

دعونا نعلِّم أبناءنا أبجديات حسن الجوار والتعاون والتكافل . دعونا نعلمهم ابتسامة صادقة وسلاماً مباركاً وتعاوناً طيباً .دعونا نعلمهم أن الطبق المغطى كان حرفاً في سطور كثيرة حكت قصة التواد والتراحم والتآخي.Share |

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الطبق المغطى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: •.♥.•°¨'*·~-.¸¸,.-~ طريقك الى الجنة ~-.¸¸,.-~*'°•.♥.•° :: !{ القسم الإسلامى العام ..-
انتقل الى: